محمد ثناء الله المظهري
272
التفسير المظهرى
وقال ابن حبان بقلب الأسانيد يلزق المتون الواهية بالأسانيد الصحيحة لا يحل الاحتجاج به - وقد ذكروا أحاديث لا أصل لها منها خير خلكم خل خمركم ويطهر الدباغ الجلد كما يحل الخمر - وهذا لا يعرف والحجة للشافعي واحمد حديث انس ان أبا طلحة سال النبي صلى اللّه عليه وسلم عن أيتام ورثوا خمرا قال اهرقها قال أولا نجعلها خلا - قال لا أخرجه مسلم ولهذا الحديث طرق اخر أخرجها الدارقطني وفي بعضها إلى اشتريت لأيتام في حجري خمرا فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم أهرق الخمر واكسر الدنان فأعاد ذلك عليه ثلاث مرات - وحديث أبى سعيد قال قلنا الرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما حرمت الخمر ان عندنا خمر ليتيم لنا فامرنا فاهرقناها وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما قال البغوي قال الضحاك إثمهما بعد التحريم أكبر من نفعهما قبل التحريم - وقيل إثمهما أكبر من نفعهما قبل التحريم - والظاهر عندي ان إثمهما بعد التحريم أكبر من نفعهما كذلك لان مضار الإثم راجعة إلى الآخرة ومنافعها راجعة إلى الدنيا ومتاع الدنيا قليل والساعة أدهى وامر واللّه اعلم اخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد وعكرمة عن ابن عباس ان نفرا من الصحابة حين أمروا بالنفقة في سبيل اللّه أتوا النبي صلى اللّه عليه وسلم فقالوا انا لا ندري ما هذه النفقة التي امرتنا بها في أموالنا فما ننفق منها - واخرج أيضا عن يحيى انه بلغه ان معاذ بن جبل وثعلبة أتيا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالا يا رسول اللّه ان لنا أرقاء وأهلين فما ننفق من أموالنا فانزل اللّه تعالى وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ ( 5 ) قُلِ الْعَفْوَ قرا أبو عمر وبالرفع يعنى الذي ينفقون هو العفو قال عطاء وقتادة والسدى هو ما فضل عن الحاجة وكان الصحابة يكتسبون المال فيمسكون قدر النفقة ويتصدقون بالفضل بحكم هذه الآية - عن أبي امامة ان رجلا من أهل الصفة نوفى وترك دينارا فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كيّة قال ثم توفى اخر وترك دينارين فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كيتان - رواه أحمد والبيهقي في شعب الايمان وعن أبي هاشم بن عقبة قال عهد إلينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عهدا سمعته يقول انما يكفيك من جمع المال خادم ومركب - رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة ثم نسخ هذا الحكم باية الزكاة قلت وهذا ليس بسديد فان إنزال الحكم بالزكاة في صدر سورة البقرة ونزولها في السنة الأولى أو الثانية من الهجرة فآية الزكاة مقدمة نزولا على هذه الآية - فاما ان يقال المراد